محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
313
تفسير التابعين
مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ « 1 » ، فلما ضرب عليهم التيه ، ندم موسى ، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه فقالوا له : ما صنعت بنا يا موسى ؟ ، فلما ندم . أوحى اللّه إليه : أن لا تأس على القوم الفاسقين ؛ أي : لا تحزن على القوم ، الذين سميتهم فاسقين - فلم يحزن ، فقالوا : يا موسى ، كيف لنا بماء هاهنا ؟ أين الطعام ؟ فأنزل اللّه عليهم المن فكان يسقط على شجر الترنجبين ، والسلوى - وهو طير يشبه السمان - فكان يأتي أحدهم ، فينظر إلى الطير ، إن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله ، فإذا سمن أتاه . فقالوا : هذا الطعام فأين الشراب ؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، فشرب كل سبط من عين . فقالوا : هذا الطعام ، والشراب ؟ فأين الظل ؟ فظلل عليهم الغمام ، فقالوا : هذا الظل ، فأين اللباس ؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ، ولا يتخرق لهم ثوب ، فذلك قوله : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى « 2 » ، وقوله : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ « 3 » . وخلاصة القول : إن مما يؤخذ على السدي هذا التساهل ، والإكثار في الأخذ والرواية عن بني إسرائيل . 8 - توسعه في القول بالنسخ : نأى السدي عن أصحابه الكوفيين ، فتساهل في القول بالنسخ ، وادعى نسخ كثير من الآيات « 4 » ، ولم يرتض بعض الأئمة هذا الصنيع فرده عليه .
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية ( 26 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 57 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 60 ) . تفسير الطبري ( 2 / 97 ) 991 ، ولمزيد من الأمثلة تنظر الآثار : 937 ، 955 ، 956 ، 958 ، 991 ، 1142 ، 1174 ، 5637 ، 6904 ، 7001 ، 7107 ، 7132 . . . وغيرها . ( 4 ) من أمثلة هذا ، يراجع تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام 1800 ، 2204 ، 2260 ، 4068 ، -